الذهبي

68

سير أعلام النبلاء

الحديث ، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به . أصبغ : حدثنا ابن وهب ، عن مالك وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع القدرية وغيرهم فقال : لا أرى أن يصلى خلفهم . قيل : فالجمعة ؟ قال : إن الجمعة فريضة ، وقد يذكر عن الرجل الشئ ، وليس هو عليه . فقيل له : أرأيت إن استيقنت ، أو بلغني من أثق به ، أليس لا أصلي الجمعة خلفه ؟ قال : إن استيقنت . كأنه يقول : إن لم يستيقن ذلك ، فهو في سعة من الصلاة خلفه . أبو يوسف أحمد بن محمد الصيدلاني : سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول : كنت عند مالك فنظر إلى أصحابه ، فقال : انظروا أهل المشرق ، فأنزلوهم بمنزلة أهل الكتاب ، إذا حدثوكم ، فلا تصدقوهم ، ولا تكذبوهم ، ثم التفت ، فرآني ، فكأنه استحيى ، فقال : يا أبا عبد الله ، أكره أن تكون غيبة ، هكذا أدركت أصحابنا يقولون . قلت : هذا القول من الامام قاله لأنه لو يكن له اعتناء بأحوال بعض القوم ، ولا خبر تراجمهم ، وهذا هو الورع ، ألا تراه لما خبر حال أيوب السختياني العراقي كيف احتج به . وكذلك حميد الطويل ، وغير واحد ممن روى عنهم ( 1 ) . وأهل العراق كغيرهم ، فيهم الثقة الحجة ، والصدوق ، والفقيه ، والمقرئ ، والعابد ، وفيهم الضعيف ، والمتروك ، والمتهم . وفي " الصحيحين " شئ كثير جدا من رواية العراقيين رحمهم الله . وفيهم من التابعين كمثل علقمة ، ومسروق ، وعبيدة ، والحسن ،

--> ( 1 ) يقول مالك فيما رواه عنه حمزة ، كما في " إسعاف " المبطأ " : إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ، ثم صارت تجيش علينا بالعلم .